الشيخ محمد علي طه الدرة
417
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
عن حروف العطف ، كما هو قياس أجزاء الجملة المعطوفة ، نحو قوله تعالى : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ ، وقوله : فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ، هذا مذهب سيبويه والجمهور ، وخالف جماعة ، أولهم الزمخشري ، فزعموا : أن الهمزة في الآيات المتقدمة في محلها الأصلي ، وأن العطف على جملة مقدرة بينها وبين العاطف ، فيقولون : التقدير في أَ فَلَمْ يَسِيرُوا . . . * إلخ . أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً . أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ . . . إلخ : أمكثوا فلم يسيروا في الأرض ؟ أنهملكم فنضرب عنكم . . . إلخ ، أتؤمنون في حياته ، فإن مات أو قتل . . . إلخ ، ويضعف قولهم ما فيه من التكلف ، وأنه غير مطرد في جميع المواضع ، انتهى . مغني اللبيب بتصرف . الإعراب : مَثَلُ : مبتدأ ، وهو مضاف ، و الْفَرِيقَيْنِ : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه مثنى ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد . كَالْأَعْمى : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، وإن اعتبرت الكاف اسما ، فهي الخبر ، وتكون مضافة و ( الأعمى ) في محل جر بالإضافة ، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر . وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ : هذه الأسماء معطوفة على ( الأعمى ) ، والجملة الاسمية : مَثَلُ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . هَلْ : حرف استفهام . يَسْتَوِيانِ : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، وألف الاثنين فاعله . مَثَلًا : تمييز ، والجملة الفعلية : هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا مستأنفة لا محل لها ، وجواب الاستفهام محذوف ، التقدير : لا يستويان . أَ فَلا : الهمزة : حرف استفهام وتقريع وتوبيخ . الفاء : حرف عطف . ( لا ) : نافية . تَذَكَّرُونَ : مضارع ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية مستأنفة مع الجملة المقدرة المعطوفة عليها على القول الثاني ، ومعطوفة على ما قبلها على القول الأول في الفاء . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم . [ سورة هود ( 11 ) : آية 25 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 25 ) الشرح : أَرْسَلْنا : بعثنا . نُوحاً : اسمه : السكن ، وقيل : عبد الغفار . وسمي نُوحاً لكثرة نوحه على نفسه ، وهو ابن لمك ، بن متوشلح ، بن أخنوخ ، وهو إدريس النبي عليه السّلام ، وكان نوح نجارا ، واختلفوا في سبب نوحه ، فقيل : لدعوته على قومه بالهلاك ، وقيل : لمراجعته ربه في شأن ابنه كنعان ، وقيل : لأنه مر بكلب مجذوم ، فقال له : إخسأ يا قبيح ! فأوحى اللّه تعالى إليه : أعبتني أم عبت الكلب ؟ ! وهو أول رسول بعث بشريعة بعد آدم ، وأول نذير على الشرك ، وأنزل اللّه عليه عشر صحائف ، وكان أول من عذبته أمته لردهم دعوته ، وأهلك اللّه أهل الأرض بدعائه ، وكان أبا البشر كآدم عليهما السّلام ، وكان أطول الأنبياء عمرا ، عمره ألفا وخمسين سنة ، وقيل : أكثر ، لم تنقص قوته ، ولم يشب ، ولم تسقط له سن ، وصبر على أذى قومه طول عمره ، وكان أبواه مؤمنين بدليل دعوته لهما بالمغفرة في الآية الآخرة من السورة المسماة باسمه .